ابن بطوطة

93

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

للأكل ، ويوتى بأقداح الذهب والفضة والزجاج مملوءة بماء النبات ، وهو الجلّاب محلولا في الماء ، ويسمون ذلك الشّربة ، ويشربونه قبل الطعام ، ثم يقول الحاجب بسم الله فعند ذلك يشرعون في الأكل فإذا أكلوا أتوا بأكواز الفقّاع « 34 » ، فإذا شربوه أتوا بالتّنبول والفوفل ، وقد تقدم ذكرهما ، فإذا أخذوا التنبول والفوفل قال الحاجب : بسم الله فيقومون ويخدمون مثل خدمتهم أولا وينصرفون . وسافرنا من مدينة ملتان ، وهم يجرون هذا الترتيب على حسب ما سطّرناه إلى أن وصلنا إلى بلاد الهند ، وكان أول بلد دخلناه مدينة أبوهر « 35 » ، بفتح الهاء ، وهي أول تلك البلاد الهندية ، صغيرة حسنة كثيرة العمارة ، ذات أنهار وأشجار . وليس هنالك من أشجار بلادنا شيء ما عدا النّبق ( 36 ) ، لكنه عندهم عظيم الجرم ، وتكون الحبة منه بمقدار حبة العفص ، شديد الحلاوة ، ولهم أشجار كثيرة ليس يوجد منها شيء ببلادنا ولا بسواها ! ذكر أشجار بلاد الهند وفواكهها . فمنها العنبة « 36 » ، بفتح العين وسكون النون وفتح الباء الموحدة ، وهي شجرة تشبه أشجار النارنج إلا أنها أعظم أجراما وأكثر أوراقا وظلها أكثر الظلال غير أنه ثقيل ، فمن نام تحته وعك ، وثمرها على قدر الإجاص الكبير ، فإذا كان أخضر قبل تمام نضجه أخذوا ما سقط منه وجعلوا عليه الملح وصيّروه كما يصيّر اللّيم « 37 » والليمون ببلادنا ، وكذلك يصيّرون

--> ( 34 ) الفقّاع عند المغاربة - هو الفطر أو الكمأة فيبدوا هنا أنّه شراب يتخذ من هذا النبات ، وقد جهل بعض التراجمة معنى الفقاع عندنا فأخذوا يفترضون أنه نبيذ الشعير : الجعة la biere ! الأمر الذي يتنافى والحقيقة ، ونحن نعلم عن رأى أهل الهند في الملوك الذين يشربون الخمر وأنهم غير جديرين بالملك ! أخبار الصين والهند 237 ص 232 . ( 35 ) أبوهر ( abuhar ) على مقربة من الحدود الهندية الباكستانية اليوم في إقليم فيروزبور ferozepur في البنجاب جنوب مدينة لاهور ( انظر الخريطة ) . . . يؤخذ على ابن بطوطة أنه ارتكب خطأ بذكر هذه المدينة قبل مدينة أجودهن آتية الذكر . د . التازي مع ابن بطوطة في بلاد الهند والسند . دعوة الحق عدد 287 - 293 مصدر سابق . ( 36 ) يشرع ابن بطوطة هنا في تقديم معلومات عن النبات في الهند ، ابتدأها بالنبق الذي هو ثمر السدرة الشائكة المعروفة بقصرها . وهو يصغر في الحجم ما يوجد في الهند مما يعرف عندنا باسم الزفزف ( jubjub ) ، وإلى جانب النبق ذكر العنبة أخذا من التعبير الهندي amb وتعرف في اللغة الإنجليزية تحت اسم مانكو محرفة عن الاسم بلغة التاميل مانكاي ( mankay ) إلى آخر اللائحة . ( 37 ) ما يسمى بالمغرب بالليمون الدق أي الدقيق الحجم ، وتصبيره - أو « تصييره » كما نقول في المغرب - ضروري لدى بعض العائلات وهذا اللّيمون يعرف في بلاد الخليج : ( نومي بصرة ) انظر سليم النعيمي . . .